أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

393

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

ألف « أصفى » عن واو ، لأنه من صفا يصفو صفوا ، وهو استفهام إنكار وتوبيخ . قوله : « وَاتَّخَذَ » يجوز أن يكون معطوفا على « أصفاكم » ، فيكون داخلا في حيز الإنكار ، ويجوز أن تكون الواو للحال . و « قد » مقدرة عند قوم . « وَاتَّخَذَ » يجوز أن تكون المتعدية لاثنين ، فقال أبو البقاء : « إنّ ثانيهما محذوف ، أي : أولادا ، والمفعول الأول هو « إِناثاً » . وهذا ليس بشيء ، بل المفعول الثاني هو « مِنَ الْمَلائِكَةِ » قدم على الأول ، ولولا ذلك لزم أن يبتدأ بالنكرة من غير مسوغ ، لأن ما صلح أن يكون مبتدأ صلح أن يكون مفعولا أول ، في هذا الباب ، وما لا فلا ، ويجوز أن تكون متعدية لواحد كقوله : وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ، و مِنَ الْمَلائِكَةِ متعلق ب « اتَّخَذَ » ، أو بمحذوف على أنه حال من النكرة بعده . قوله : وَلَقَدْ صَرَّفْنا . العامة على تشديد الراء . وفي مفعول « صَرَّفْنا » وجهان : أحدهما : أنه مذكور ، و « فِي » مزيدة فيه ، أي : ولقد صرفنا هذا القرآن كقوله : وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ ، ومثله : 3100 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . يجرح فهي عراقيبها نصلي « 1 » وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي « 2 » . وردّ هذا بأن « فِي » قلا تزاد ، وما ذكر متأول ، وسيأتي - إن شاء اللّه - في الأحقاف . الثاني : أنه محذوف ، تقديره : ولقد صرفنا أمثاله ، ومواعظه ، وقصصه ، وأخباره ، وأوامره . وقال الزمخشري - في تقدير ذلك - : « ويجوز بهذا أن يراد بهذا القرآن إبطال إضافتهم إلى اللّه البنات ، لأنه ممّا صرفه وكرّر ذكره ، والمعنى : ولقد صرفنا القول في هذا المعنى ، وأوقعنا التصريف فيه ، وجعلناه مكانا للتكرير . ويجوز أن يريد بهذا القرآن التنزيل ، ويريد ولقد صرفناه ، يعني هذا المعنى في مواضع من التنزيل ، فترك الضمير ، لأنه معلوم » . قلت : وهذا التقدير الذي قدّره الزمخشري أحسن ، لأنه مناسب لما دلّت عليه الآية ، وسيقت لأجله ، فقدّر المفعول خاصا ، وهو إما القول ، وإما المعنى ، وهو الضمير الذي قدره في « صرّفناه » بخلاف تقدير غيره ، فإنه جعله عاما . وقيل : المعنى لم ينزله مرة واحدة ، بل نجوما ، والمعنى : أكثرنا صرف جبريل إليك ، فالمفعول جبريل - عليه السّلام - وقرأ الحسن : بتخفيف الراء فقيل : هي بمعنى القراءة الأولى وفعل وفعّل قد يشتركان . وقال ابن عطية : « أي صرفنا الناس فيه إلى الهدى » . قوله : لِيَذَّكَّرُوا متعلق ب « صَرَّفْنا » ، وقرأ الأخوان هنا وفي الفرقان . بسكون الذال ، وضم الكاف مخففة ، مضارع « ذكر » من الذّكر أو الذّكر ، والباقون : بفتح الذال ، والكاف مشددة ، والأصل : ليتذكّروا ، فأدغم التاء في الذال ، وهو من الاعتبار والتّدبّر . قوله : وَما يَزِيدُهُمْ أي : التصريف ، و « نُفُوراً » مفعول ثان .

--> ( 1 ) جزء من عجز بيت لذي الرمة وهو : وإن تعتذر بالمحل من ذي حزوعها * إلى الضّيف . . . . . . . . . . . . . . . . . . انظر ديوانه ( 575 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 39 ) ، المغني ( 2 / 521 ) ، الخزانة ( 1 / 284 ) ، الكشاف ( 2 / ) ، روح المعاني ( 15 / 81 ) . ( 2 ) سورة الأحقاق آية ، ( 14 ) .